دور البنوك الخاصة في دعم تطوير التعليم المالي في المجتمعات العربية
1. المشهد القصصي: لقاء بين مستثمِر شاب وبرنامج تعليمي مبتكر
تخيل أن شابة اسمها ليلى محمود في مدينة عربية، قررت أن تستثمر مبلغاً أولياً صغيراً وتبحث عن من يساعدها ليس فقط في تنمية رأس المال، بل أيضاً في فهم آليات الاستثمار والادخار. فتوجهت إلى قسم الـ الخدمات المصرفية الخاصة لدى أحد البنوك الكبرى – لنُطلِق عليه اسم الـ بنك خاص – وقابلت مستشاراً عرض عليها دعماً تعليمياً ضمن برامج البنك لتعلّم «التمويل الشخصي»، «إدارة المخاطر»، و«ثقافة الادخار». وهكذا بدأت رحلة تعليمية موازية للاستثمار.
هذا السيناريو الافتراضي يُجسّد رؤية أوسع: أن البنوك الخاصة لا تكتفي بتقديم منتجات استثمارية، بل تلعب دوراً حياتياً في بناء قاعدة من الثقافة المالية والمجتمعية التي تمكن الأفراد من اتخاذ قرارات مالية مستقلة وواعية.
2. لماذا التعليم المالي مهم للمجتمعات العربية؟
الثقافة المالية تُعد أحد الأعمدة الأساسية لتمكين الأفراد، وتحسين مستوى المشاركة في النظام المالي الرسمي، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. ففي الدول العربية، يُلاحظ أن نسبة الاستخدام الكامل للخدمات المالية – بما في ذلك الحسابات البنكية والادخار والاستثمار – لا تزال دون المستوى المطلوب. مثلاً، أشارت بيانات إلى أن ملكية الحسابات المصرفية والقدرة على استخدام الخدمات المالية في المملكة العربية السعودية ارتفعت من حوالي 46 % عام 2011 إلى 71.7 % عام 2017، بفضل الجهود المستمرة للمصارف والبنوك المركزية.
وكذلك، يُعد التثقيف المالي من منظور سياسات التنمية أحد المحاور التي تحرص عليها الحكومات والمؤسسات المالية. فعلى سبيل المثال، تم توقيع مذكرة تفاهم في مصر بين المؤسسة المعنية بالتعليم المالي والجهات الأكاديمية لتعزيز الوعي المالي لدى الطلاب.
3. أدوار البنوك الخاصة في التعليم المالي
3.1 المبادرات المدرسية والجامعية
من الأمثلة الدقيقة: قام بنك البلاد بإطلاق مبادرة تحت عنوان #منهج_الادخار تهدف لتعليم الطلاب والطالبات مهارات الادخار والوعي المالي ضمن المدارس والجامعات، بالتعاون مع جهات تعليمية وهيئات حكومية.
3.2 الشراكات مع الجهات الأكاديمية والمؤسسات غير الربحية
البنوك الخاصة تعمل على تطوير شراكات مع الجامعات والمعاهد لتقديم دورات وورش عمل في الثقافة المالية، مثلاً عبر التعاون مع الجهات التعليمية لتعزيز «الوعي المالي لدى الطلاب».
3.3 دعم الشمول المالي وتمكين الأفراد
عندما يطلق اتحاد بنوك مصر فعاليات مثل «اليوم العربي للشمول المالي» تحت شعار «نحو تشجيع الادخار وتعزيز الشمول المالي»، فإن البنوك – بما فيها البنوك الخاصة – تشارك في تعزيز الوصول إلى الخدمات المالية والتعليم المالي.
4. قصة حالة: شرارة التغيير في مجتمع محلي
في إحدى المدن العربية، استضاف البنك المحلي (كمثال لبنك خاص) برنامجاً مجتمعيّاً بعنوان «المال ينتظرني»، ضمن منصة التعليم المالي التي أطلقها بالتعاون مع إحدى المدارس الثانوية. شارك الطلبة في ورش عن «كيفية إعداد ميزانية شخصية»، «الفهم الأساسي للديون والقروض»، و«الادخار كخيار حياتي». أحد الطلاب، عمر»، والذي كان يعمل بدوام جزئي، قال بعد البرنامج: «فهمت أني إذا وفرّت 100 ريال شهرياً، فسيكون لي صندوق للطوارئ».
هذا النوع من التفاعل ليس مجرد عمل تسويقي: إنه يعكس استراتيجية للبنوك الخاصة في بناء علاقة طويلة الأمد مع مجتمعها، وتحقيق قيمة اجتماعية حقيقية، وليس فقط تقديم منتجات مالية.
5. التحديات التي تواجه البنوك في مسار التعليم المالي
رغم الأهمية، تواجه البنوك عدة تحديات:
- تفاوت مستويات التعليم والثقافة المالية بين شرائح المجتمع.
- قلة الموارد المخصصة للتثقيف المجتمعي مقارنة بوظيفة الإقراض والاستثمار.
- صعوبة قياس الأثر الحقيقي لبرامج التعليم المالي على سلوك الأفراد وتحويله إلى نتائج ملموسة.
وللتغلب على تلك التحديات، يُنصح بأن تتبنى البنوك مقاييس أداء واضحة (KPIs) لبرامج التعليم المالي، وتستخدم أدوات رقمية وتفاعلية، وتتعاون مع الجهات المجتمع المدني والمدارس لضمان الانتشار والتأثير.
6. مستقبل التعليم المالي ودور البنوك الخاصة حتى عام 2035
لنرسم ثلاثة سيناريوهات محتملة لدور البنوك الخاصة في التعليم المالي خلال العقد القادم:
6.1 سيناريو النمو المتسارع
إذا اعتمدت البنوك الخاصة تكنولوجيات مثل التطبيقات التفاعلية، وأطلقت برامج واقع افتراضي (Virtual Reality) لتعليم المالية للشباب، فإن عدد المستفيدين قد يصل إلى ملايين العرب، ويصبح التعليم المالي جزءاً من الخدمات المصرفية الأساسية، ما يعزز الشمول المالي ويخفض نسب الإقصاء.
6.2 سيناريو ثابت التطور
إذا بقي الاستثمار في التعليم المالي ضمن حدود متوسطة، فسيستمر التقدم بوتيرة معتدلة، مع تحسين تدريجي لوعي الأفراد، لكن دون طفرة كبيرة.
6.3 سيناريو التأخر أو الركود
إذا تجاهلت البنوك الخاصة التعليم المالي لصالح الربحية السريعة، فقد يبقى التفاوت في الثقافة المالية يُعيق الشمول المالي، وتظل الفجوة قائمة بين من يعرف ويشارك في النظام المالي ومن لا يستفيد.
7. توصيات عملية للبنوك الخاصة والمجتمعات
إليك بعض التوصيات التي يمكن أن يستفيد منها البنك والمجتمع معاً:
- صُمّم برامج تعليمية تتناسب مع المراحل العمرية (مدرسة – جامعة – موظف أولي).
- استخدم أدوات رقمية وتطبيقات تسهّل الوصول إلى المحتوى المالي التفاعلي.
- قدّم حوافز صغيرة (مثل مسابقة ادخار) لتحفيز الطلاب.
- قِس الأثر عبر استطلاعات دورية وسلوكيات حقيقية (كمعدل الادخار بعد التدريب).
- اعمل شراكات مع مدارس وحكومات محلية لتعزيز الانتشار والتحول إلى برامج وطنية.
8. رسالة تحفيزية للمستفيدين
لشابة مثل ليلى، أو طالباً مثل عمر، أو موظفاً يبدأ أولى خطواته المهنية، رسالة البنوك الخاصة التي تسعى لتعليم المالية هي: ليس المال هدفاً بحد ذاته، بل المعرفة التي تحيط بكيفية استخدامه. عندما يكون الفرد قادراً على اتخاذ قرار مالي واعٍ، يصبح المال أداة لتحقيق طموحاته، وليس عبئاً. إن الاستثمار في التعليم المالي هو استثمار في الإنسان، وفي مستقبل المجتمع.
إذا رغبت في معرفة كيف تطّبق بنوك خاصة هذه الاستراتيجيات، يمكنك البحث عن التفاصيل عبر الرابط: الخدمات المصرفية الخاصة